Al fares magazine
 
 
 
 
 
  
  Untitled Document

لقاء

مخرج فيلم "إينفرنو".. ووالد النجمة برايس دالاس
رون هوارد لـ "الفارس":
لا أمنح البطل السلطة الكاملة
بدأ رون هوارد حياته الفنية كممثل، وهو بعد صبي، في الستينات من القرن العشرين، ثم استمر كمراهق متولياّ بطولة مسلسلات تلفزيونية شعبية نالت رواجاّ كبيراّ وحولت الفنان الشاب إلى نجم مرموق قبل أن يقرر الإنتقال إلى الإخراج.. وصار هوارد من بعد ذلك، من أكثر السينمائيين موهبة وشعبية في دنيا الفن السابع الهوليوودي، وتعد أعماله مجموعة من الأفلام الناجحة عالمياّ مثل "أبولو 13" و"كوكون" و"سبلاش" و"فروست ضد نيكسون" و"باكدرافت" و"ويلو" و"في قلب المحيط" و"إيد تي في" وغيرها.

هوارد أنجز الجزء الثالث والختامي من ثلاثية المؤلف دان براون التي تضم "دا فينشي كود" و"ملائكة وشياطين"، وعنوانه "إينفرنو" Inferno مانحاّ بطولته إلى النجم توم هانكس مثلما فعل في العملين الأولين من الثلاثية.
يروي "إينفرنو" حكاية رجل ثري يتمتع بنفوذ قوي، يسعى إلى تسخير الطاقة النووية في خدمة تحقيقه حلمه بإبادة البشرية وإعادة بنائها من الصفر على أسس أنظف على الصعيد الخلقي، والفيلم مليء بالمواقف الكاتمة للأنفاس كما يتميز بمناظر طبيعية رائعة الجمال وبأداء تمثيلي جبار من قبل كافة المشاركين فيه.
حضر رون هوارد وهو والد الممثلة المعروفة برايس دالاس هوارد، إلى باريس من أجل أن يروج للفيلم فالتقته "الفارس" وحاورته..
* ما الذي جذبك في رواية "إينفرنو" حتى تقرر تحويلها إلى فيلم سينمائي؟
- أنا من أشد المعجبين بالروايات الخيالية بشكل عام ويعد مشواري السينمائي باقة من الأفلام المستوحاة من روايات خيالية علمية مستقبلية، وغير ذلك أنا أعتبر المؤلف دان براون من عباقرة هذا اللون الروائي، خاصة منذ أن قرأت له "دا فينشي كود" وأخرجت بنفسي الفيلم الذي يحمل العنوان ذاته، أنا فخور بأن براون منحني ثقته منذ البداية وسلمني في ما بعد زمام تحويل روايته "ملائكة وشياطين" إلى عمل سينمائي أيضاّ، والآن "إينفرنو" وهي الرواية المكملة للجزئين المذكورين والتي تضع الحد النهائي للثلاثية.
* أنت منحت فيلم "إينفرنو" ناحية واقعية ملموسة في سرد الأحداث وفي أسلوب الإخراج وذلك بالرغم من كون الحبكة خيالية مستقبلية بحتة، لماذا؟
* لأني نقلت في مخيلتي أحداث الرواية الأصلية إلى زمننا الحالي مع كل ما يعيشه عالمنا من تقلبات في دنيا السياسة، ولكن أيضاً في الميدان العلمي خاصة أن الحركات الإرهابية كثيراً ما تلجأ إلى التقدم في العلوم بهدف تحقيق أغراضها، وحكاية الرجل الثري الراغب في تدمير البشرية كلياً من أجل تخليصها من العناصر السيئة فيها وإعادة بنائها من الصفر، والتي يرويها دان براون في رواية "إينفرنو" ليست مستقبلية أو خيالية إلى هذا الحد في رأيي ويمكن للفكرة أن تغرس في عقل أي إنسان مختل التوازن ولكنه يملك الإمكانات المادية الكافية والثقافة العلمية التي قد تسمح بفعل مثل هذا الشيء، ولذا فضلت معالجة الحبكة في أسلوب واقعي لا شك في أنه سيهز كيان المتفرج أكثر مما قد يفعل إذا أخطرنا هذا الأخير بأنه سوف يشهد حكاية مستحيلة الحدوث.
* هل تتمتع بحرية فنية كاملة عند تحويلك روايات دان براون الناجحة إلى أفلام سينمائية، أم أنك تخضع لقيود ما؟
- هناك قواعد في هذا الشأن وهي موضوعة بيننا كلنا، أنا وبراون والشركة السينمائية المنتجة منذ الأساس، وتنص على قيام براون شخصياّ بالمشاركة الفعالة في تحرير سيناريو كل فيلم مأخوذ عن إحدى رواياته، وبالتالي فهو يتدخل في كل صغيرة وكبيرة إلى حين الانتهاء من كتابة النص السينمائي وقيامنا جميعاّ بالموافقة عليه في شكله الختامي، وإثر ذلك أتدخل أنا في الأمر بصفتي مخرج الفيلم وأبدأ في ممارسة جانبي من العمل من دون أن يحق لأي كان التدخل في طريقة إنجازي مهامي وراء الكاميرا أو في إدارة الممثلين، وللرد على سؤالك، نعم أنا أتمتع بحرية كاملة طالما أننا اتفقنا كلنا على الصيغة النهائية للسيناريو.
* في ما يخص إدارة الممثلين بالتحديد، أنت تلجأ في كل مرة إلى النجم الكبير ذاته وهو توم هانكس من أجل تولي شخصية البطل روبرت لانغدون وذلك في كل من "إينفرنو" و"ملائكة وشياطين" و"دا فينشي كود"، لماذا؟
- أعتقد أن الجمهور إذا اعتاد مشاهدة أحد الممثلين في دور ما وخاصة إذا اقتنع به وأحبه، فمن الأفضل الامتناع عن تبديل الممثل إياه في ما بعد لهذا الدور نفسه، وأذكر على سبيل المثال الشيء الذي حدث عندما تولى جيريمي رينر أداء شخصية العميل السري جيزون بورن في أحد أجزاء مغامرات بورن وبعدما أداه "مات ديمون" عدة مرات من قبل، لقد فشل الفيلم تجارياّ وعادت الشركة المنتجة إلى تسليم الدور لصاحبه الأساسي بالنسبة للأجزاء التالية ووافقت على زيادة أجر "مات ديمون" في شكل ملموس حتى يقبل العودة، وقد أثبت توم هانكس فعاليته في دور روبرت لانغدون وعرف كيف يجذب المتفرج، فلا مبرر لتبديله طالما أنه على استعداد لتمثيل هذه الشخصية مجدداّ.
عالم جوراسيك
* ما الذي دفع بك إلى تعيين الممثل الفرنسي الأسود عمر سي لأداء إحدى الشخصيات الشريرة في الفيلم؟
- سؤالك في محله خاصة أن الشخصية في حد ذاتها ليست فرنسية في الرواية الأساسية، وأنا حولتها بموافقة دان براون إلى فرنسية حتى أقدر على منح دورها إلى عمر سي الذي يؤديها بلكنته المميزة، ويعود سبب اختياري لعمر سي إلى كون ابنتي وهي الممثلة برايس دالاس هوارد قد شاركته بطولة فيلم "عالم جوراسيك" وحدثتني عنه وعن موهبته الفذة وعن مظهره الجذاب اللافت للأنظار، أنا وافقت على مقابلته وطلبت منه الخضوع إلى اختبار أمام الكاميرا من أجل دور الشرير في "إينفرنو" واقتنعت بما رأيته فمنحته الدور بعدما غيرت جنسية الشخصية.. أعتقد أن عمر سي من أفضل ممثلي جيله من الشباب وهو على وشك خوض مشوار سينمائي هوليوودي فذ.
* قرأنا في الملف الخاص بالفيلم أنك فعلت الشيء نفسه في خصوص الشخصية التي يمثلها الباكستاني إيرفان خان، فهل هذا صحيح؟
- نعم هذا صحيح وأنا حولت شخصيته من أميركية إلى باكستانية لمجرد أن أعطيه الدور، ذلك لأني أعتبره يتميز بقوة في الأداء وفي التعبير وفي فرض مظهره، تفوق العادة وتتناسب مع كل ما أفتش عنه شخصياّ لدى الممثلين الذين أتعاطى معهم، أنا أتمنى دائماً أن تبقى الشخصيات كلها من أساسية وثانوية في ذهن المتفرج إثر مغادرته صالة السينما، صحيح أن البطل هو البطل ولكني لا أؤمن بمنحه السلطة الكاملة التي قد تسمح له بمحو الشخصيات الأخرى من الحبكة، فلكل واحد دوره وأهميته مهما كانت مدة ظهوره على الشاشة.
* هناك العديد من اللقطات التي تدور في إسطنبول وفينيسيا (البندقية) وفلورانس، في "إينفرنو" وأنت صورت كل واحدة من هذه المدن في شكل سياحي جذاب يفتح الشهية على السفر وزيارة الأماكن التي تظهر في الفيلم، فما الذي دفع بك إلى الدمج هكذا بين حبكة كاتمة للأنفاس وناحية وثائقية مبنية على جمال المناظر؟
- أنا من هذه الناحية أخلصت بشكل كلي إلى ما كتبه دان براون في الرواية الأصلية، فهو يدخل في تفاصيل المدن المعنية ويصف الأحياء التي تدور فيها الحبكة بدقة متناهية ولا يتردد في تخصيص صفحات كاملة وعديدة لمجرد أن يسرد الحركة الموجودة في مقهى محدد مثلاّ، أو في شارع ضيق تتمشى فيه البطلة.. أنا سعيت إلى نقل وصفه المكتوب إلى الشاشة ولا أدري إذا كنت قد نجحت فعلاً في تحقيق هذا الشيء في أسلوب يشبه ما هو مدون في الكتاب.
* لكنها ليست المرة الأولى التي نراك فيها تترك الحكاية التي ترويها حتى تنغمس بالكاميرا في تصوير مناظر طبيعية خلابة.. فهل يتوقف الأمر عند حد الإخلاص لمؤلف النص الأصلي؟
- لا، فأنا مولع بالمناظر الجميلة ولا أشبع منها أبداً، وصحيح أن الإخلاص للمؤلف عبارة عن حجة تخدم مصلحتي إلى درجة كبيرة.
* هل تقضي الكثير من وقتك في السفر ؟
- أسافر كلما سمح لي وقتي بفعل ذلك، وأكتشف الكرة الأرضية من الغرب إلى الشرق ومن الجنوب إلى الشمال، أنها هواية لدي، وللعودة إلى "إينفرنو" فأنا لا أعرف ما هو أجمل من فلورانس وأسطنبول والبندقية (فينيسيا)، فهي من أروع المدن في العالم كله.
* ما هو أعز أفلامك إلى قلبك؟
- فيلم "مغازلة والد أيدي" وهو فيلم تقاسمت بطولته كممثل مع النجم الكبير الراحل غلين فورد في منتصف الستينات من القرن الفائت، وكان عمري حينذاك عشر سنوات.

أجرى الحوار في باريس
نبيل مسعد