Al fares magazine
 
 
 
 
 
  
  Untitled Document

لقاء

رئيس مجلس إدارة شركة الفتح للشحن والتفريغ والأعمال البحرية
محمد أحمد سلامة:
النجاح ألا تنشغل بما يفعله الآخرون
التقدم الاقتصادي للأمم مرهون بفكر الشعوب وتعاملها الجاد مع الأزمات الراهنة وقدرتها على استحداث أفكار جديدة خارج الصندوق من شأنها أن تعيد ترتيب خريطة الريادة على مستوى العالم ودائماً تبدأ القفزات الكبيرة نتاجاً لفكر الشباب الأكثر قدرة على مواكبة العصر والسعى نحو غد أفضل للبشرية..
"الفارس" اعتادت معكم في كل إطلالة لها أن تكشف عن كنوزالبشرالمتفوقين.. فهم رجال فوق العادة وقصص نجاحهم نماذج إنسانية جديرة بالإضاءة.. ونموذجنا اليوم واحد من الشباب أصحاب الطموح الذي لايعرف حدوداً.. متمسك بأحلامه وحريص بالجهد والعرق والفكرالمنظم والإخلاص أنتصبح أحلامه واقعاً متميزاً..


"محمد أحمد محمد سلامة" رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الفتح للشحن والتفريغ والأعمال البحرية ..وهي كيان مؤسسي متخصص في الشحن والتفريغ والنقل والتخزين والأعمال البحرية بجميع الموانىء المصرية ..
" الفارس" بتميزها المعهود دلفت إلى عالمه وأنصتت لنبض فكره وفلسفته في الحياة التي قادته للنجاح فكان هذا الحوار:
* مشوار الألف ميل كيف كانت الخطوة الأولى فيه .. وكيف حدثت قفزات النجاح الهائلة ؟
- قطار ذكريات هذا المشوار مر بمحطات مختلفة أفادتني جميعها وزادتني قناعة أن الأقدار تخبىء لنا دائماً الأفضل طالما كان توكلنا على الله توكلاً إيجابياً ممتزجاً بالجهد المخلص والصبر..حيث رحل والدي وأنا في الحادية عشرة ولم أعمل في مجاله في البداية فبعد تخرجي من كلية التجارة قسم إدارة أعمال كانت ميولي تجاه مجال المقاولات حيث كان الاستثمار العقاري لغة العصر وقتها .. لكن لم يحالفني الحظ في هذه المحطة العملية وسبحان الله كأن الأقدار تؤجل مسيرة قطار النجاح قليلاً من أجل الأفضل بالنسبة لي .. وكانت بالفعل نقطة التحول عندما رحل عمي الذي كان يعمل في نفس مجال عمل والدي الشحن والتفريغ في شركة كبرى تتعامل مع هيئة السلع التموينية في استيراد الحبوب ..حيث طلبوا مني أن أكمل المسيرة ولأنني أعشق العمل وأحب التجربة والمغامرة المحسوبة قبلت التحدي .. وكانت البداية مليئة بالمعوقات ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود فالعمل في الميناء ينطبق عليه اسم الفيلم الشهير "صراع في الميناء" حيث تجد جواً تنافسياً قوياً وصراعات شديدة البقاء فيها للأقوى والأطول نفساً والأكثر حنكة في التعامل مع المواقف..
.. الحمد لله كانت البداية عام 2005 بداية موفقة وسط شركات كثيرة كنت بينهم شركة منفذة واستطعت بفضل الله إحداث طفرة قوية في معدلات التفريغ .. وكنت حريصاً على التسلح بأسلحة العصر من دراسة للأسواق العربية والعالمية ومواكبة كل جديد في مجالات تكنولوجيا النت والاتصالات ، مؤمناً بطبيعة المرحلة التي انتقل فيها العمل الفردي إلى عالم رحب وواسع هو العمل المؤسسي وانعكست هذه الرؤية الجديدة في العمل على معدلات النجاح عاماً بعد عام ..
وتوسعت الشركة بفضل الله فلم تعد قاصرة على الحبوب بل تعدتها إلى مجال جديد هو الفحم هذه السلعة الاستراتجية فى معظم محافظات مصر كبديل هام للطاقة ، وهكذا صارت البدايات البسيطة قفزات نجاح لقطار الحياة العملية على قضبان ثابتة من الإرادة والثقة بالنفس والإصرار على التميز .
* دوماً وراء نجاحات رجال الاعمال المتميزين فلسفة فكرية.. ما هي فلسفتكم وحكمتكم في رحلة الحياة ؟
- كنت حريصاً طوال رحلتي العملية على رفع شعار التحدي ممتزجاً بالمجهود فالحلم وحده لا يكفي والثقة وحدها لا تكفي مالم تكن متوجة بجهد مخلص ، وقناعتي الشخصية أن الإنسان يبدأ بنسج الأحلام وتحقيقها متى رفض واقعه ، وكلما صار الواقع أكثر تحدياً صار الإنسان أكثر براعة في خلق الأحلام .
والطريق الوحيد إلى النجاح هو ألا تشغل بالك بما يفعله الآخرون ، فنحن جنود الطبيعة دوما نعمل على مدار اليوم وفي أقسى الظروف، ونملك أدواتنا بشكل كامل ونراهن على العنصر البشرى بما نملكه من كوادر وبكل ثقة نسعى إلى تحقيق أهدافنا وفق خطة زمنية محددة .
* هذه الفلسفة العملية الواضحة ما الذي أثمرته على أرض الواقع في شركتكم ؟
- بفضل الله .. ثم منظومتنا المتميزة لدينا استثمارات ضخمة في مجال تفريغ أهم مصادر الطاقة بالوقت الحالي بمصر وهو خام الفحم مستخدمين أفضل الأنظمة البيئية ، مع تنوع غير مسبوق في شحن وتفريغ البضائع مثل الخرده الحديدية والزهر وخام الأسمنت بالإضافة إلى تميزنا في تفريغ جميع أنواع الغلال بموانىء الاسكندرية والدخيلة والبضائع العامة والحاويات بجميع الموانىء المصرية .
* ماهي نظرتكم للتعامل بالدولار فى المستقبل بالمنطقة العربية فى ظل ما يحدث الآن وخصوصا بالنسبة ( لقانون جاستا ) ؟
- أود أن أقول إن العلاقات الاقتصادية الدولية خصوصاً في الاستثمارات تعتمد على الثقة المتبادلة بين الدول التي تخلق قاعدة آمنة للاستثمار.. والولايات المتحدة تعتمد على الدولار في سيطرتها على الاقتصاد العالمي منذ أن تم استبدال الاحتياطي الفيدرالي بالدولار بدلاً من الذهب في عام 1997 ، وبات الدولار يحل محل الذهب في البنوك المركزية في العالم كله وهو نظام طالما اعتبره المحللون كارثياً يضع مقاليد حكم اقتصاد العالم كله في يد دولة واحدة وكان هناك اتفاق سعودي أمريكي قد تم في سبعينات القرن الماضي يقضى بأن لا تقبل المملكة عملة غير الدولار لبيع النفط وهو ما جعل الدولار يسيطر تماماً على التداول في العالم، لذلك فإن على القائمين على الاقتصاد أن يضعوا الخطط البديلة خصوصاً وأن البنك الدولي قد ضم اليوان الصيني إلى سلة العملات المعتمدة لديه الى جانب الدولار واليورو والاسترليني .
* الدولار أصبح حديث الساعة في الاقتصاد المصري وحيال ارتفاعه الجنوني لجأت الحكومة المصرية إلى مايعرف بتعويم الجنيه فما رأيكم في تلك السياسة الاقتصادية ؟
- تعويم الجنيه واقع لابد من التعامل معه ولكن الجهد يجب أن يصب على كيفية الحد من سلبياته على الاقتصاد والقدرة الشرائية للمواطن المصري وفي المقابل نحصل ما يمكن أن يحمله من إيجابيات ولابد من وضع أسس لاقتصاد قوي وعندها يكون هو كفيلاً بحل كل القضايا المالية والنقدية التي تنمو على ضفافه وأزمة الدولار تفاقمت بعد التحويلات التي حصلت في مصر والمنطقة العربية والتي تضافر العديد من العوامل الناشئة منها لكبح اندفاعه سواء للاقتصاد المصري بذاته أو لاقتصادات المنطقة المحيطة ككل وأي معالجات جزئية لأزمة سعر الجنيه تبقى قاصرة فالنجاح يستلزم استقراراً مالياً .. وقد قامت السعودية بتأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين اليوان الصيني والريال السعودي فلماذا لا تقوم مصر بإجراء مثل هذا في التعاملات وهو ما سوف يقوي من العملة المحلية خصوصاً وأن ذلك سوف يطبق على الدرهم الإماراتي ولكن نحتاج الآن أكثر من أى وقت مضى إلى بذل مزيد من الجهد لتحفيز المصرين حول العالم وداخل البلاد خاصة الشباب ليكونوا في طليعة رواد الأعمال فيشاركوا في تطوير منظومة قطاعات الاقتصاد ويسامهوا في عمليه الإنتاج لينتقلوا من موقعهم كقاعدة استهلاكية إلى قاعدة تنتج وتحدث التغيير نحو المستقبل أكثر استقرار واستدامة ...
وعلى ذكر السياسة الاقتصادية أرى أنه من الأهمية بمكان الاستفادة مما حباه الله لمصر من موارد وحسن استخدامها باعتبارها أمانة يجب أن ترعى ونعمة يجب أن تشكر، مع النظر للقوة السكانية في مصر باعتبارها مصدر قوة لا كعبء ، والخروج من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الحقيقي بالتركيز على قطاع الصناعة وتحقيق التوازن بينه وبين القطاعات الأخرى وفي مقدمتها قطاع الزراعة مع التركيز على الزراعات الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح ، وإيلاء أهمية لتوجيه الشباب نحو الاستصلاح الزراعي .
كما يمكن الاستفادة من العمالة المدربة وتأهيل العمالة غير المدربة وتيسير سبل العمل لهم من خلال إقامة شبكة معلومات عن الاحتياجات العمالية بالتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص والقطاع الثالث الأهلى التطوعي، وعدم مزاحمة الصناعة الوطنية بدلاً من تركيز الاستثمار الأجنبي المباشرعلى قطاع البترول والاستحواذ على الشركات الوطنية، والنشاط العقاري والسياحي، إن الاقتصاد المصري قادر في المرحلة القادمة بإذن الله تعالى- على النمو الحقيقي بإرادة وإيمان أبنائه .
* لغة العصر أصبحت مثل الجواد الجامح تحتاج لفرسان يجيدون مواكبتها وتحقيق أرقام قياسية للنجاح تؤكد أن البقاء للأقوى والأكثر قدرة على التسلح بأدوات عصرية متجددة دائماً .. كيف ترون ذلك؟
- منذ البداية ونحن نراعى هذا الأمر ونحرص فى أدائنا عل التطور المستمر حيث تعمل الشركة بأفضل وسائل التقنية الحديثة لمعالجة البيانات وبرامج المحاسبة والالتزام بمعايير الجوده والصحة والسلامة المهنية وتأمين بيئة العمل، كما أنها تشارك في تنمية العمل داخل الموانىء المصرية بتحقيق أعلى معدلات الشحن والتفريغ والنقل ؛ إيماناً منها بدورها فى رفع كفاءة الموانىء التي تعمل بها وبكل حرص على توفير المعدات والأدوات والعناصر البشرية اللازمة على مدار 24 ساعة وبشكل متواصل وفى سباق دائم مع الزمن لتحقيق أفضل النتائج ورفع معدلات أداء الموانىء المصرية مقارنة بالموانىء العالمية .
.. وهكذا كان إبحار "الفارس" في فكر ووجدان هذا النموذج الناجح خلال السطور الماضية وأمام منجم طموحاته لم تكن كلمة السر (افتح ياسمسم ) مثلما روت الحكايات.. إنما افتح يا إصرار .. افتحي ياعزيمه.... افتحي يا إراده...هكذا تكون المنافسة الشريفة في رحلة الحياة وهكذا يكون "الفارس" .
الإسكندرية - أميمة الجنايني