Al fares magazine
 
 
 
 
 
  
  Untitled Document

من هنا وهناك

من هنا وهناك
أحذية التفلّت
معروف أن الكونغرس الأميركي ما يزال غير راغب، وربما غير قادر، في تشريع قوانين جديدة تمنع حصول المواطنين على الأسلحة النارية القاتلة من دون حسيب ولا رقيب، وقد سعت جمعيات أهلية كثيرة الى الضغط على الكونغرس من أجل إعادة النظر في القوانين التي أدت إلى انتشار السلاح المتفلت، ولكن دون جدوى.. حتى الآن على الأقل.
لكن أهالي ضحايا هذه الفوضى في اقتناء السلاح قرروا أن يتحركوا بطريقة مختلفة، فلقد جاء كل والد أو والدة منهم وهم يحملون أحذية لأولادهم الذين قُتلوا بسبب هذه الفوضى، ونشروا تلك الأحذية من كل الأنواع والمقاسات في حدائق مبنى الكابيتول، في محاولة للضغط على

الكونغرس.
7000 حذاء ترمز إلى 7000 طفل وفتى سقطوا في خلال السنوات الخمس الماضية في مدارس الولايات المتحدة الأميركية بسبب إطلاق للنار كان يجري دورياً في هرم عدد من مدارس البلاد، ولا أحد يدري أن كانت تلك الأحذية "المتفلتة" ستغير القوانين.
سياحة القرْش
في العادة لا تعتبر أسماك القرش عدوانية، على العكس السواد الأعظم منها صديق للإنسان، وخصوصاً للأطفال الذين يلاعبونها أحياناً في بعض أحواض السباحة، لكن هناك نوعاً معيّناً من سمك القرش، هو القرش الأبيض، يتصف بروح من العدوانية العالية بحيث يقتل الإنسان في لمح البصر، لا غرابة في هذا، فهذه السمكة التي يمكن أن يصل طولها إلى عشرين متراً ويبلغ وزنها 12 طناً هي من أشرس الأسماك على الإطلاق.
لكن الذهن السياحي تفتق عن طريقة لاستغلال هذه الشراسة، مستفيداً من شغف بعض السياح بروح المغامرة العالية، هكذا صاروا في جزيرة غوادالوبي في المكسيك ينزلون السياح الراغبين إلى عمق المحيط في أقفاص متينة للغاية ويزودونهم بأجهزة التنفس، فتمر أمامهم سمكة القرش البيضاء عاجزة عن الوصول إلى حيث هم لالتهامهم.. كذلك الأمر يمكن أن يكون داخل القفص فريق من الباحثين البحريين الذين يقومون بدراسات خاصة عن هذا النوع من الأسماك.
الروبوت المزارع
لا شك في أن النشاط الزراعي يضمحل عاماً بعد عام في معظم دول العالم المتقدم ذلك أن عائدات الزراعة تتراجع ما يجعل الناس ينصرفون إلى أشغال أخرى أكثر راحة وأعلى مردوداً.. لكن يبدو أن هناك من فكر، في بريطانيا مثلاً، بالوصول إلى معادلة جديدة على هذا الصعيد، ومفادها أن العمل الزراعي يمكن أن يكون مريحاً من جهة، ويأتي بمردود مرتفع من جهة ثانية.
وهذا يكون ممكناً عندما يتم ادخال المكننة المتطورة إلى عالم الزراعة، وقد اهتدى مهندس زراعي بريطاني يدعى مارتن بلايموث الى تزويد روبوت (رجل آلي) بذراع ميكانيكية تشبه ذراع المزارع، بحيث أن اصابع هذا الروبوت يمكن أن تتعرف إلى المنتوج الناضج فتقطفه وتضعه في عربة وتنقله إلى مكان تجميع المحاصيل، هكذا من دون جهد بشري يُذكر.. وقد بدأ تطبيق العمل بهذه الذراع في حقول مزروعة بالملفوف، لكنه تطبيق يمكن تصميمه ليشمل كل أنواع الخضار والفواكه المتنوعة.
بقايا الحرب العالمية الثانية
بعد حوالى 76 سنة تم اكتشاف حاملة طائرات أميركية على عمق ثلاثة آلاف متر قبالة السواحل الأسترالية، وحاملة الطائرات تلك كان اسمها لكزيغتون وكانت تقل على متنها 2270 جندياً، عندما أصيبت بصواريخ يابانية في الثامن من أيار/مايو 1942، إبان معارك الحرب العالمية الثانية.
ولأن الأعطال التي أصيبت بها كانت كبيرة للغاية فقد قررت وزارة الدفاع الأميركية إغراقها بالكامل بعد إجلاء الجنود على متنها، لكن المفارقة أنه، بعد كل هذه السنوات الطويلة، ورغم العوامل الطبيعية القاسية في أعماق المحيطات، فإن هيكل الحاملة ظل متماسكاً لا بل إن الطلاء الذي طليت به لم يتعرض لأي ضرر تقريباً.
ولذلك هناك من يفكر الآن في انتشال الحاملة من قعر المحيطات وتحويلها قطعة نادرة ليتم عرضها في بعض المتاحف العسكرية الأميركية، ولا سيما تلك التي تهتم بالقطع البحرية.
"بروفة" من أجل المريخ
منذ العام 2001 تنشط جمعية ذات اهتمامات قضائية تدعى "مارس سوسايتي" في الترويج لكوكب المريخ وما يمكن أن يصبح عليه إذا ما انتقلت إليه الحياة البشرية ذات يوم، وأبرز ما تفعله تلك الجميعة هو تأجير "براميل" مستديرة مصنوعة من المادة التي تصنع منها المركبات الفضائية ويبلغ قطرها عشرة أمتار.. في هذه "البراميل" يعيش الراغبون أياماً في صحراء "يوتاه" الأميركية التي تشبه إلى حد بعيد سطح كوكب المريخ، هكذا يعيش الراغبون الأجواء ويرتدون الملابس والخوذات نفسها التي يرتديها رواد الفضاء.
لكن هذه السنة دخل مجال هذه التجربة سبعة مهندسين فرنسيين من مدرسة هندسية في مدينة تولوز، حيث توجهوا إلى صحراء يوتاه، ضمن حلقة دراسية، لعيشوا في تلك الأنابيب - البراميل مدة ثلاثة أسابيع ليعيشوا في الواقع التجربة نفسها التي يمكن أن يعيشوها في حال انتقالهم الى المريخ، ويُتوقع ان تشهد هذه التجربة إقبالاً شديداً من قبل الراغبين .
الأجبان التراثية
منذ ثلاثمائة سنة والأمور تتكرر نفسها في السوق التجارية الشعبية في عدد من مدن هولندا وجوارها التي اشتهرت باسم "البلدان الواطئة"، والمشهد بسيط للغاية.. يأتي المزارعون بقوالب جبنة مصنوعة وفق الطريقة التقليدية، بأشكال مستديرة دائماً، ويعرضونها صفوفاً صفوفاً على منصات خشبية، يأتي الزبائن ليشتروا فتتم المفاصلة على الأسعار كما كانت تجري في القرن السابع عشر، وعندما يتم الاتفاق على الثمن المطلوب ويوافق البائع يمد يده باتجاه الشاري الذي يخبط عليها في إشارة إلى أن الصفقة قد تمت.
والقضية ليست مجرد حفاظ على التراث الزراعي فحسب، بل إن هناك من يؤكد أن هذه الطريقة تشجع تصريف الأجبان من المزارع إلى الزبون من دون المرور بأي وسيط، وهذا "التشجيع" التراثي يساعد عشرة آلاف عائلة من المزارعين في هولندا وحدها، على الصمود وتصريف الإنتاج بدلاً من النزوح الكثيف الى المدن بحثا عن لقمة العيش.
الجوارب الفنية
هناك عدة طرق يتبعها الغربيون من أجل الترويج للأعمال الفنية، خصوصاً اللوحات التشكيلية، فمنذ أواسط القرن الماضي درجوا على رسم اللوحات على الصحون وآنية المطبخ من فناجين شاي وقهوة وغيرها، وفي العقد الأخير من القرن الماضي بدأ بعض مصممي الأزياء يصنعون ربطات العنق والمناديل النسائية المزدانة بالرسوم المأخوذة عن اللوحات الفنية.. أما الآن فقد وصلت الأمور إلى الجوارب.
نعم فلقد اختار أحد مصانع الجوارب في فرنسا عدة لوحات مشهورة لكبار الفنانين العالميين مثل ليوناردو دي فينشي وفان غوغ وغيرهما، وراحوا ينقلونها إلى الجوارب، وقد بلغ عدد اللوحات المختارة سبع عشرة لوحة لفنانين طبقت شهرتهم الآفاق.. ويراهن القيمون على هذا المشروع أن تشهد هذه الجوارب إقبالاً كبيراً وذلك لسببين اثنين.. أولهما أن الذوق الفني عند الغربيين موجود بقوة لما يجعلهم "يتذوقون" هذه الجوارب، وثانيهما أن الأسعار مهاودة جداً بحيث لا تصل إلى عشرة يوروهات للجوارب التي تمثل لوحة "لا جوكندا".